تعتزم مصر إنشاء خط سكة حديد سريع لنقل البضائع عبر أراضيها، في خطوة تستهدف توفير مسار بديل لقناة السويس عند تعطل حركة الملاحة البحرية، بعدما كشفت الاضطرابات الأمنية الأخيرة في البحر الأحمر عن مخاطر الاعتماد على الممر الملاحي الحيوي للاقتصاد المصري.
ووفقًا لما أورده موقع «أفريكا نيوز»، ظلت قناة السويس لأكثر من قرن شريانًا تجاريًا رئيسيًا لمصر، إذ تمر عبرها نحو 12% من حركة التجارة البحرية العالمية. لكن الاضطرابات الأمنية دفعت السفن إلى تغيير مساراتها والدوران حول رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى تراجع إيرادات العبور واضطراب سلاسل الإمداد العالمية. وتسعى القاهرة، من خلال تطوير شبكة نقل برية سريعة، إلى حماية أحد أهم مصادر دخلها وتعزيز قدرتها على التعامل مع الأزمات التي تهدد التجارة الدولية.
خط سكك حديدية سريع باستثمارات تبلغ 8.7 مليار دولار
تتمحور الخطة حول المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي استقطبت استثمارات تتجاوز 16 مليار دولار، ويأتي في قلب المشروع خط سكك حديدية كهربائي فائق السرعة، تبلغ تكلفته 8.7 مليار دولار، ويمتد لمسافة 2000 كيلومتر عبر مصر.
ويحمل المشروع اسم «قناة السويس على القضبان»، إذ يربط موانئ البحر الأحمر مباشرة بمحطات تصدير البضائع على البحر المتوسط. ومن المتوقع أن ينقل الخط، عند تشغيله بالكامل، ما يصل إلى 13 مليون طن من البضائع سنويًا، بما يتيح نقل الشحنات عبر الأراضي المصرية بالقطارات، ويساعد على تجاوز الاختناقات التي قد تعرقل حركة التجارة البحرية.
وقال أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية المصري، إن بلاده استثمرت بكثافة في البنية التحتية، بما يشمل الطرق والموانئ والسكة الحديد، لتوفير خيارات متعددة أمام الشركاء التجاريين لنقل بضائعهم عبر مصر، سواء من خلال قناة السويس مباشرة أو عبر شبكات النقل التي تربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، وصولًا إلى الأسواق الأوروبية.
مصر توسع خيارات النقل لحماية التجارة وسلاسل الإمداد
أكد رستم أن مصر خصصت موارد كبيرة للاستثمار في قطاع الخدمات اللوجستية، مع العمل على تسهيل الشراكة مع القطاع الخاص لإنشاء مراكز لوجستية على امتداد هذا الممر التجاري، بما يضمن انسيابية حركة البضائع والتجارة العالمية.
ويستهدف المشروع تقليل الاعتماد على مسار بحري واحد، من خلال توفير بديل بري يسمح بنقل البضائع بين الموانئ المصرية، ويمنح الشركات التجارية مرونة أكبر في التعامل مع الأزمات الأمنية أو الاختناقات التي قد تعطل حركة السفن في البحر الأحمر أو قناة السويس.
ولا يقتصر الهدف على تعزيز قدرة مصر على مواجهة اضطرابات الملاحة، بل يمتد أيضًا إلى تطوير دورها بوصفها مركزًا إقليميًا للنقل والخدمات اللوجستية، مستفيدة من موقعها الجغرافي الذي يربط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط.
خط السكة الحديد يدعم التكامل التجاري الأفريقي
يستهدف تطوير البنية التحتية للنقل أيضًا تعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول الأفريقية. ففي إطار منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، يمكن لهذه الممرات البرية أن تربط موانئ شمال أفريقيا بممرات تجارية تمتد إلى شرق القارة وأفريقيا جنوب الصحراء.
وتأمل مصر أن تتيح الروابط البرية الأسرع وصولًا أكثر كفاءة إلى أسواق البحر المتوسط وأوروبا، وأن تتحول المخاطر التي تواجه سلاسل الإمداد إلى فرصة لدعم النمو الاقتصادي على مستوى القارة.
وبذلك، تراهن القاهرة على شبكة السكة الحديد والموانئ والممرات اللوجستية لتوسيع خيارات نقل البضائع، وتعزيز جاذبية مصر للاستثمارات، ودعم حركة التجارة الإقليمية والدولية، في وقت تزداد فيه أهمية إيجاد مسارات بديلة قادرة على مواجهة اضطرابات النقل البحري.
https://www.africanews.com/2026/10/14/egypt-to-build-a-rail-link-as-an-alternative-to-the-blocked-suez-canal/

